ابن تيمية
73
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
فسكتوا ، فقال قوم : يصير كالمتواتر ، واختار هو أن ذلك لا يتصور ، لأن الدواعي في مثل ذلك لا تنفك عن تصديق أو تكذيب ولو من البعض ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل يتعلق بمسألة خبر الواحد المقبول في الشرع [ ليس خبر كل واحد يفيد العلم ] هل يفيد العلم ؟ فإن أحدا من العقلاء لم يقل أن خبر كل واحد يفيد العلم ، وبحث كثير من الناس إنما هو في رد هذا القول . قال ابن عبد البر : اختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل : هل يوجب العلم والعمل جميعا ، أم يوجب العمل دون العلم ؟ قال : والذي عليه أكثر أهل الحذق منهم أنه يوجب العمل دون العلم ، وهو قول الشافعي وجمهور أهل الأثر وبعض أهل النظر ، ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به الله وقطع العذر لمجيئه مجيئا لا اختلاف فيه ، قال : وقال قوم كثير من أهل الأثر وبعض أهل النظر أنه يوجب العلم والعمل جميعا ، منهم الحسين الكرابيسي وغيره ؛ وذكر ابن خويز منداد أن هذا القول يخرج على مذهب مالك ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ أخبار الآحاد تصلح لإثبات الديانات ] مذهب أصحابنا أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات . قال القاضي في مقدمة المجرد : وخبر الواحد يوجب العلم إذا صح ولم تختلف الرواة فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول
--> ( 1 ) المسودة ص 240 - 244 ف 2 / 9 . ( 2 ) المسودة ص 244 ف 2 / 9 .